منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums


العودة   منتدى التعليم التونسي (Jawhara-Soft) > التعليم و الثقافة > خواطر و مقالات أدبيّة

الملاحظات

خواطر و مقالات أدبيّة بخفق الورق و رحابة الحرف نرتقي إلى أكوان الرحابة .. قصة ، شعر ، فلسفة ، خواطر و مقالات أدبيّة

محرك بحث المنتدى بدعم من قوقل





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-03-04, 19:52 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
youssef81151
مسؤول المنتدى العام

إحصائية العضو






youssef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond repute

youssef81151 غير متواجد حالياً


Icon14 من روائع المقالات القديمة



نحن العرب

محمود محمد شاكر

نشرت عام 1947


اني لأسأل نفسي، كما يسأل كلُّ عربي نفسه: (إلى أين يسار بنا تحت لواء هذه الحضارة البربرية الحديثة؟!) وجواب هذا السؤال يقتضي العربي منا أن يلمح لمحًا في طوايا النفوس، وخبايا السياسات، ويقدِّم الحذر بين يديه؛ ليكون على بينة من رأيه ومن مصيره أيضًا.
ولعلَّ القارئ قد فوجئ لإقحام هذا الوصف للحضارة الحديثة بأنها (حضارة بربرية)، ولكن لا يعجل بالعجب مما لا عجب فيه، فإنَّه حقٌّ بيِّنٌ لا تخطئه العين البصيرة.

نعم! إنها حضارة لم يوجد لها مثيل بعدُ في التاريخ كلِّه منذ كان آدم إلى يومنا هذا. حضارة قد نفذت إلى أسرار المادة، فكشفت عنها كشفًا يسَّر للبشرية أن تقبض على زمام الحياة، وتصرفها في حيث شاءت وإلى حيث تريد، وجعلت الإنسان يشعر شعورًا لا خفاء فيه بأنَّه قادر على أن ينشئ التاريخ إنشاء، ويبني الوجود بناء جديدًا، ويملأ ظلام الليل وضياء النهار حياة وقوة وجلالًا، وينفث في الأشباح روحًا، ويكسوها لحمًا، ويعطيها من مقدرته ما يجعلها كائنًا متصرفًا بشيء أشبه بالعقل والإرادة.
ونعم! إنها حضارة قد قامت أركانها على علم جمٍّ، يعجز المتأمل عن إدراكه، وبلوغ آفاقه، علم تدسَّس إلى ضمير الأرض والسموات، فاسترق السمع إلى نجواه وإلى خواطره، فقبس منها قبسًا مضيئًا، أنار ظلمات هذا الوجود، الذي لا يعلم ما انطوى عليه إلا الله الذي يعلم الخبء في السموات والأرض.
ونعم! إنها حضارة أزرت بالحضارات كلها وجعلتنا نشعر بالقوة التي طواها الله في هذا (العالم الأصغر) حتى مكَّن له أن يكون سيِّد (العالم الأكبر) غير منازع.
نعم: إنها حضارة مجيدة عاتية، أحيت الإنسانية ورفعت شأنها، ولكنها على ذلك كلِّه حضارة بربرية طاغية، قد امتلأت فسادًا وجورًا وحماقة وفجورًا، حضارة بربرية رفعت الإنسانية من ناحية العقل، ولكنها قتلت ضميرها، ومزقت شرفها، وجعلتها تشعر بقوة غير شريفة، ولا صالحة، ولا أمينة في أداء حقِّ الإنسانية عليها.
والعربي منا إذا نظر اليوم فينبغي أن ينظر أولا إلى هذه (البربرية) من الناحية التي لها مساس به وبحياته، وبتاريخه على هذه الأرض، ليعلم إلى أين تريد هذه الحضارة أن تسوقه؟ وأي بلاء تريد أن تبتليه به؟

إنَّ تلك الدول التي صارت دولًا في تاريخ هذه الحضارة البربرية، وبمعونتها تريدنا على أشياء، وتريد بنا أشياء، لابدَّ لكلِّ عربيٍّ أن يراها بعين لا تغفل. هذه الدول التي ادَّعت- ولا تزال تدعي- أنها خاضت غمار الحرب المبيدة الثانية دفاعًا عن حرية البشر في الحياة، وعن رفع مستوى المعيشة في هذه الأرض، ترتكب كلَّ يوم من ضروب الخيانات والغدر والنذالة ما لم يشهد التاريخ مثله، كما لم يشهد مثل حضارتها هذه البربرية.

هذه أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا جميعًا- ولا نستثني- تزعم كلَّ يوم أنها تغضب للحق، حقِّ الناس في الحرية، وتثور استنكارًا للمظالم التي تفرض على الشعوب العاجزة عن دفع الظلم، وأنها تحوط الإنسانية من أن يدنِّسها باغٍ أو طاغ بجبروته وبطشه، وهي جميعًا لا تزال تملأ جنبات الأرض عجيجًا وضجيجًا، إذا رأت ضيمًا أصاب شعبًا من الشعوب، وتتنبل كلٌّ منها بالدفاع عنه، وبالذياد عن حقِّه المهتضم، ونرى أمريكا خاصة ومن دونها جميعًا تذيع بين الناس وتشيع أنها حامية الحضارة، وأنها حامية الناس من البغي، وأنها لم تخُضْ غِمار الحرب إلا لهذا وحده: أن تحمي الحضارة من الدمار، وأن تحمي الناس على اختلافهم من البغي. وكذلك تفعل بريطانيا أيضًا، وهكذا تزعم روسيا، وهكذا تتبجح فرنسا.

ولكن – هذه فلسطين فلذة أكباد العرب قد شهدت أنذال الأمم يطؤون ديارها منذ سكنت الحرب العالمية الأولى، ثم أخذوا يسيلون عليها سيلًا منذ ذلك اليوم، يريدون أن يجلوا العرب عن بلادها؛ ليحتلوها، وينشئوا في ربوعها دولة يهودية، فإذا بنا نرى أمريكا تعينها بالمال واللسان والقلب، ونرى بريطانيا تغريهم بما يريدون، وتصبر على إذلالهم لها صبرًا لم يعرفه قطُّ تاريخ بريطانيا، التي كانت تسمِّي رجال العرب المجاهدين (رجال العصابات)، ونرى روسيا وفرنسا تلوذان بالصمت المطبق لا تقول ولا تنبس ولا تتحرك دفاعًا عن الحضارة، ولا دفاعًا عن الهضيمة [أي: الظلم] التي تراد بالإنسانية كما تحركت من قبلُ

هكذا يرى العربي فعل هذه الدول القائمة على الحضارة والمدافعة عن تاريخ الإنسانية وعن شرفها وعن حريتها: فإذا رأتنا نقول لها الحقَّ، غضبت، وزعمت أنَّنا قوم نتعصَّب على الأجانب بجهلنا، وغباوتنا، وحماقاتنا الموروثة، وصدقوا، فنحن جهلاء أغبياء؛ لأنَّنا صدَّقنا يومًا أنَّ روسيا هبَّت لتدفع الظلم عن الطبقات المهضومة الحقوق، وأنَّ بريطانيا ثارت لتدفع الشرَّ عن الإنسانية المهددة بالجبروت والطغيان وصدقنا فرنسا أنها هي الداعية إلى العدل والمساواة والإخاء، وصدَّقنا أمريكا أنَّها البريئة المدافعة عن حقوق البشر، وتساويهم في هذه الحياة، لا فرق بين صغير الأمم وكبيرها، أو ضعيفها وقويِّها، إنَّنا جهلاء وأغبياء؛ لأنَّنا أبحنا بلادنا للأجانب؛ ليرفعوا لنا مستوى العلم والثقافة، ومستوى العيش والحياة، فأكرمناهم وآويناهم وخُدعنا بهم، وحرصنا على أن نجعلهم لا يشعرون بأنَّنا نريد أن نكون حربًا عليهم، فأنشؤوا ما أنشؤوا من مدارس ومتاجر، وأوغلوا في بيوتنا وأراضينا، فسرقوا منا قلوب أبنائنا، وأموال أغنيائنا وفقرائنا، واستبدوا بالأمر دوننا، وتركونا لا نستطيع أن ننفذ في بلادنا ما تنفذه كلُّ دولة من القوانين والأحكام. فإذا أردنا نحن أن نفعل شيئًا قليلًا مما تفعله الدول لحماية أرضها وأموالها، ثاروا علينا من الشرق والغرب، ومن يمين وشمال يرموننا بالتعصب، ويمنُّون علينا أنهم هم الذين رفعوا مستوى معيشتنا، وهم الذين علَّمونا كيف نلبس، وكيف نأكل، وكيف نشرب.

فهل يحِلُّ منذ اليوم لعربيٍّ أن يصدِّق أكاذيب هذه الأمم الباغية في دعواها ومزاعمها؟ هل يحِلُّ لعربيٍّ أن يثق بأنَّ أهل هذه الحضارة التي اشتملت على روائع الفنِّ والعلم والفلسفة، قد صاروا حقًّا أهل حضارة تستحقُّ أن تسمَّى حضارة؛ لأنَّها قرَّبت المسافات بالطائرة، التي تخطف في جو السماء خطفًا، ومسَّت موات الأرض، فاهتزت وربت، وأنبتت من كلِّ زوج بهيج، وألقت السحر في بنان الإنسان، فإذا هو طبيب يدفع عوادي الموت عن رجل في النزع، ليس بينه وبين الموت حجاب؟

هل يحِلُّ لعربيٍّ أن يصدِّق شيئًا من هذا كلِّه، وهم يكذبون على خلق الله العرب، ويغررون بهم، ويخدعونهم، ويقتلونهم، ويذبحونهم بلا رحمة ولا شفقة، ولا ضمير يفزع من كلِّ هذه الجرائم البشعة في تاريخ الإنسانية!
تعس العلم، وتعس الفن، وتعست الفلسفة، وتعست هذه الحضارة البربرية، إذا كان هذا خلقها وهذا ضميرها! وما نفع العلم والفن والفلسفة إذا هي خُلطت لنا- نحن العرب- بالكذب والوحشية، حتى في الأعمال التي يصفونها بأنها علمية خالصة. إننا على ضعفنا وجهلنا وفقرنا أكرم نفوسًا، وأعلى أخلاقًا، وأنبل قلوبًا من أهل هذه الحضارة البربرية التي لا يثور أهلها إلا لحاجة في نفوسهم، والذين لا يفزعون مما ترتكب أيديهم من الوحشية في بلادهم، وفي بلاد غيرهم من البشر.

ليعلم أهل هذه الحضارة في أوربة وأمريكا، وينبغي أن نعلمهم نحن في بلادهم وبين ظهرانينا- أننا لن نهاب بعد اليوم أن نكاشفهم بعداوة عربية، لا كعدواتهم هم. تلك العداوة الممزوجة بالرِّقَّة والخداع والكذب والتغرير، إنَّها عداوة طالب الحقِّ الذي ينتصف لعدوِّه مِن نفسه، وينتصف لنفسه مِن عدوِّه، والذي لا يغمط حقًّا، ولا ينكر معروفًا، ولكنه لا ينسى أنَّ عدوَّه هو عدوُّه!



ولقد سمع أحد رجالنا، هو ابن شبرمة، يومًا عروة بن المغيرة، وهو ينشد هذه الأبيات:

لا أتَّقى حسك الضَّغائن بالرُّقى
فعْلَ الذليل، ولو بقيت وحيدا

لكن أعدُّ لها ضغائن مثلَها
حتى أداوي بالحقود حقودا

كالخمر خير دوائها منها بها
تَشفى السَّقيم وتُبرئ المنجودا

فقال: لله درُّ عروة! هذه أنفس العرب.
فهذه نفوسنا، لن تهادن من يعادينا عداوة طويت على الضغائن الصغيرة المحتقرة، فإذا أنابوا، وانتصفوا لنا من أنفسهم، وعرفوا قبح ما أتوا، وشناعة ما ارتكبوا، فيومئذ نصافحهم مصافحة العربي، الذي لا يضمر الغدر ولا الغيلة ولا الفتك، ولا يعرف الكذب ولا المخاتلة.




  رد مع اقتباس


قديم 2013-03-05, 11:30 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
youssef81151
مسؤول المنتدى العام

إحصائية العضو






youssef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond repute

youssef81151 غير متواجد حالياً


Icon14 رد: من روائع المقالات القديمة



تحرير المرأة

محمد البشير الإبراهيمي

حرر الإسلام المرأة من ظلم الرجال وتحكمهم
فقد كانت المرأة في العالم كله في منزلة بين الحيوانية والإنسانية
بل هي إلى الحيوانية أقرب
تتحكَّم فيها أهواء الرجال
وتتصرف فيها الاعتبارات العاديَّةُ المجرَّدة من العقل
فهي حيناً متاعٌ يُتخطَّف
وهي تارة كرة تُتلقَّف
تُعتبر أداة للنسل
أو مطيَّةً للشهوات

وربَما كانت حالتها عند العرب أحسن
ومنزلتها أرفع
يرون فيها عاملاً من عوامل ترقيق العواطف
وإرهاف النفس، ودواءاً لكثافة الطبع، وبلادة الحس
ويجدون فيها معانيَ جليلةً من السموِّ الإنساني
وأشعارهم- على كثرتها-
عامرةٌ بالاعتراف بسلطان المرأة على قلوبهم
وبشرح المعاني العالية التي يجدونها فيها
ولا عبرة بما شاع عنهم من وأد البنات
فإنه لم يكن عامَا فاشياً فيهم
وتعليله عند فَاعِلِيْهِ يُشعر أنه نتيجة حبٍّ طغى حتى انحرف
وأَثَرُ عقلٍ أسرف في تقدير العواقب
لا نتيجة كراهيةٍ لنوع الأنثى
وعلى كلِّ حال فالوَأْدُ خطأ كبير
وجريمة شنيعة
وشذوذ في أحكام الرجال خارجٌ عن نطاق الإنسانية
وحسبه تسفيه قوله تعالى:{أَلا سَاْءَ مَاْ يَحْكُمُوْن}.

وجاء الإسلام فنبَّه على منزلتها، وشرفها
وكرم جنسها، وأعطاها كلَّ ما يناسب قوَّتها العقلية
وتركيبها الجسمي، وسوَّى بينها وبين الرجل في التكاليف الدينية
وخاطبها بذلك استقلالاً؛ تشريفاً لها، وإبرازاً لشخصيتها
ولم يجعل للرجل عليها سبيلاً في كلِّ ما يرجعُ إلى دينها وفضائلها
وراعى ضعفَها البدني بالنسبة للرجل
فأراحها من التكاليف المادِّيَّة في مراحلِ حياتها الثلاث
من يوم تولد إلى يوم تموت
بنتاً وزوجاً وأماً
فأوجب على أبيها الإنفاق عليها وتأديبها
ما دامت في حِجْره إلى أن تتزوَّج
وهذا حقٌ تنفرد به البنت على الابن
الذي يسقط الإنفاق عليه ببلوغه قادراً على الكسب
فإذا تزوَّجت انتقل كلُّ ما لها من حقٍّ أدبي أو مادي
من ذمة الأب إلى ذمة الزوج
فتأخذ منه الصداق فريضة لازمة
ونِحْلَةً مسوَّغة
وتستحق عليه نفقتها ونفقة أولادها منه بالمعروف
فإذا خلت من الزوج ولها أولاد مكتسبون
وجبت الحقوق على أولادها
ولا تُنفق شيئاً من مالها إلا باختيارها

ووصايا القرآن والسنَّة وأحكامها في برِ الأمهات معروفة
وهي أظهر من الشمس
فالإسلام أعطى المرأة وأولادها من الإعزاز والتكريم
ما لم يُعطها إياه دينٌ آخر ولا قانونٌ وضعيٌ
وأعطاها حقَّ التصرفِ في أموالها
وحقَّ التملك من دون أن يجعل للزوج عليها من سبيل
وأحاطها بالقلوب الرحيمة المتنوِّعة النوازع
المتلوِّنة العواطف
قلب الأب وما يحمل من حنان
إلى قلب الزوج وما يحمل من حب
إلى قلب الولد وما يحمل من برٍّ ورحمة
فهي لا تزال تنتقل من حضن كرامة وبر
إلى حضن كرامة وبر
إلى أن تفارق الدنيا
وبين المهد واللحد تتبوَّأ المراتب الكاملة في الإنسانية

نرى من هذه المعاملة الصريحة للمرأة في الإسلام
أنه سلَّحها بأحكام قطعية، وحماها بتشريع سماوي عادل
ولم يكلها إلى طبائع الآباء الذين يلينون ويقسون
ولا إلى أهواء الأزواج الذين يرضون ويغضبون
ولا إلى نزعات الأبناء الذين يَبرُّون ويعقُّون
وإنما هي أحكام إلهية واجبة التنفيذ
لا تدور مع الأهواء والعواطف والنزعات وجوداً وعدماً

ولا يَنْقُضُ علينا هذه الأصول شُذاذُ العصور
المتجاوزون لحدود الله الخارجون عن الفطرة الصحيحة
كمسلمي زماننا الذين منعوا المرأة المسلمة كلَّ أو جُلَّ حقوقها
وحسب هؤلاء أنهم ظلموا أنفسهم قبل أن يظلموا المرأة
وأنهم هدموها، فهدمتهم من غير قصد في أبنائهم
وأفسدوا كونها، فحُرموا عونها
وفي موضوع المرأة في الإسلام
يتدخَّلُ علماءُ الغرب ملاحدةً ومُتألِّهين



ويتعاطون ما لا يُحسنون من القول في هذا الموضوع
ويجعلون منه ذريعةً للنيل من الإسلام

ولقد ناظرنا جماعةً منهم في الموضوع
فأفحمناهم، وألقمناهم حجراً
قلنا لهم
هاتوا مثالاً نتناقش فيه، فقالوا الميراث
قلنا: من أي جهة؟ فإنَّ المرأة ترث بعدة أسباب
فنظر بعضُهم إلى بعض، هل يراكم من أحد
وكادوا يتسلَّلون
وكأنهم كانوا لا يعرفون إلا أنَّ المرأةَ
مظلومة في القرآن الذي يقول:{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن}
فقال لنا أحدهم
نعني ميراثَ البنت مع أخيها
فقلت: أنتم قوم تبنون الحياة كلَّها على الحساب
فهلمَّ نتحاسب، ولنفرض أنَّ مُورِّثاً مسلماً مات
وترك ابناً وبنتاً وثلاثمائة نقداً
قال الإسلام
للابن مائتان، وللبنت مائة
فقلتم: هذا ظلم، هذا غبن، هذا إجحاف
ولم تفهموا أنَّ الإسلام نظر إلى المرأة ككل
ونظر إلى مراحل حياتها الثلاث كمنظومة متناسقة
فإذا نقص لها في جزئية جبر لها في جزئية أخرى
ولنجرِ معكم على مثالنا ولا نخرج عنه
ولنفرض أنَّ الأخوين الذكر والأنثى تزوَّجا في يومٍ واحد
وليس لهما من المال إلا ذلك الميراث
فالذكر يدفع لزوجته مائة صداقاً
فيُمسي بمائة واحدة
وأخته تأخذ من زوجها مائة صداقاً فتُصبحُ ذات مائتين
والذكر مطلوب بالإنفاق على نفسه وزوجته وأولاده إن ولد
وأخته لا تُنفق شيئاً على نفسها ولا على أولادها

فهذا هو الميزان العادل في الإسلام
يتجلَّى من هذا المثال
وتتجلَّى منه رحمةُ الله في هذا المخلوق الذي ركَّبه الله على ضعف
ورشَّحه لحمل أعظم أمانة
وهي تربية الناشئة وإعدادها للحياة

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي
دار الغرب الإسلامي، ط1
1997م. ((4/360، 362))




  رد مع اقتباس
قديم 2013-03-09, 11:27 رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
youssef81151
مسؤول المنتدى العام

إحصائية العضو






youssef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond repute

youssef81151 غير متواجد حالياً


Icon14 رد: من روائع المقالات القديمة



الطموح

خلوت بنفسي ليلة، وحاولت الالتجاء إلى سكينة الماضي
لأستريح من ضوضاء الحاضر
فتَمَثَّلْتُ أجيال البشر الغابرة، وجماعات الأمم الخالية
كأنها المواكب تجتاز الوهاد والآكام، أو المراكب تمخر في بحار الأيام
وما من موكب سائر في قفر، أو مركب سائر في بحر
إلا وله عند الأفق مَشْعَل تلوح أنواره من بعيد
وهذا المشعل هو المطمح السياسي العام
الذي تتخذه القوميات هدفًا لها في كلِّ أعمالها
فتتجه نحوه الأنظار والألباب
وتتوحد به الجماعات والأحزاب

إن الارتفاع والانحطاط من شأن هذه المواكب وهي في قفارها
ومن دأب هذه المراكب وهي في بحارها
ففي حالتي الاعتدال والارتفاع يكون المشعل باديًا لطالبيه
ومِنْ ثَمَّ يكون السير مستمرًّا على هدى نحو الهدف المعين

وأما إذا جاء دور الانحطاط فهنالك تغيب أشعة المشعل عن الناظرين إليها
فتختلف الأفكار في تعيين الغاية المنشودة
وبالتالي تتعدد المسالك، ويتشتت شمل سالكيها
ولذلك قال الدكتور غوستاف لوبون
ليس التاريخ إلا رواية الأحداث والأفعال التي قام بها الناس سعيًا وراء المطمح
وإن انحطاط الأمة يبتدئ يوم لا يكون للأمة مطمح تحترمه بجملتها
فيجاهد كل فرد منها بنفسه في سبيل حمايته والذود عنه
وفي اعتقادي أنه ليس هناك كبير خوف على المطمح
إذا كانت الأمة تعرفه وتتعلق به
وتلمح أشعته أثناء سيرها في موكب الأيام مع طبقات الأيام
وإنما الخوف من انحطاط يخفى فيه على الأمة مطمحها
فتجهل غايتها العامة، ومقصدها الأسنى
وحينئذ يظهر في الأمة أناس ممتازون من أهل الطموح
فيفنون في أمتهم، ويتنازلون عن شخصياتهم
ويصرفون كل قوتهم في سبيل إنهاض موكبهم إن كانوا في بر



أو مركبهم إن كانوا في بحر
حتى يجعلوه في مستوى معتدل أو مرتفع
فيلوح للأمة حينئذ شُعَاعُ مشْعَلِها
فتهتدي إلى طريقها على نور المطمح السياسي العام

المطمح السياسي لهذه الأمة
- في كل أعصارها وأقطارها-
هو الحرية والاستقلال

وأهل الطموح هم الذين يأخذون بيد الأمة
وهي سائرة في موكب الأيام
فيرتفعون بها من وَهْدَةٍ إلى أَكَمَةٍ
أو ينتشلون مركبها من هوة إلى رأس لجة
حتى تكون مُبْصرةً مِشْعَلَها المنيرَ في الأفق
فتسير نحوه بأقدام ثابتة، كإقدام الأسود
وبخطوات واسعة، كخطوات المرَدَةِ
مثل ذوي الطموح في الأمم كمثل العزم النوراني الشفاف
المنبث في مواكب الأيام يدفعها نحو مشاعلها المتألقة في الآفاق
أو كالقوة البخارية التي تحرك مراجلَ مراكبِ الأنام
لتبلغ بها غاياتها المنشودة
وكما أن قيمة المواكب تقاس بمبلغ ما فيها من نور العزائم
وقيمة المراكب تقاس بقوة البخار المحرك لمراجلها
فكذلك الأمم ما زالت، ولن تزال تقدر بأقدار أفرادها الممتازين
ورجالها البعيدة مرامي أنظارهم
الذين ندعوهم بذوي الطموح
هذا هو الطموح الذي جعلته موضوع مقالي
وبه تَهُبُّ الأمة
فترتفع من وهدتها حتى يشرف موكبها على منطقة الأفق
فيرى مشعَل المطمح العام
فيأنس به، ويُوَجِّهَ نحوه الأبصار والبصائر

إنَّ حكمة الله في فوز أهل الطموح دائمًا ظاهرة
من هبوط آيات الطموح الملهمة على قلوب أصحاب الحق
والحق من أسماء الله تعالى
وإن من سنة الله في خلقه
أن يقيض للحق أنصارًا من وراء سجف الغيب
يؤيد بهم الثابتين على تأييد حقهم
المضحين بأرواحهم في سبيل الوصول إلى مطمح بني قومهم
الفانين في مصالح أوطانهم

في استطاعة كل رجل من أفراد الأمة أن يكون من أهل الطموح
إذا أذاب نفسه في الأمة والوطن
فصار يرى كل شيء فيه منهما ولهما
فإذا شعر بأن الأمة مهددة بخطر ينتاب مطمحها السياسي العام
أدرك أنه لا قيمة بعد ذلك لماله وولده ونفسه
فينسى كل هذه المقدسات الشخصية
بمثل هؤلاء نهضت الأمم
وسلِمت الأوطان
وعلى قلوب هؤلاء هبطت ملهمات الفضائل
وعلى أيدي هؤلاء تتم جلائل الأعمال
وكل فرد يستطيع أن يكون منهم
وإن من عادة الأبطال
من أهل الطموح
أن يولدوا رجالًا كاملين عندما تتمخض بهم المصائب

والليالي من الزمان حبالى
مُثْقلات يَلِدْنَ كلَّ عجيبة


من كتاب (الحديقة)
لمحب الدين الخطيب




  رد مع اقتباس
قديم 2013-03-25, 15:32 رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
youssef81151
مسؤول المنتدى العام

إحصائية العضو






youssef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond reputeyoussef81151 has a reputation beyond repute

youssef81151 غير متواجد حالياً


Icon14 رد: من روائع المقالات القديمة



أثر الدين في إصلاح المجتمع
محمد الخضر حسين

كل أمة تنشد الإصلاح، وكثيرًا ما يختلف زعماء الأمم في طرقه
وكثيرًا ما تزل أقدامهم إلى حضيض من الفساد
والحقيقة التي نقولها- ونحن على بصيرة مما نقول-
هي أن الإصلاح الذي يرفع الأمة إلى منزلة تجلها القلوب
وتهابها العيون، وتجعلها في مأمن من أن تتداعى على أركانها
وتسقط إلى خمول واستكانة
هو الإصلاح الذي يرشد إليه الدين الحق
ذلك أنَ الدين الحقَ يسير بالناس على الطريقة الوسطى
فلا يأمر بما فيه حرج، كما يفعل بعض الدعاة المتنطعين
قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. [الحج: 78]
ولا يجاري أهواء الناس ابتغاء مرضاتهم، كما يفعل بعض الدعاة المتملِّقين
قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ
لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
}. [المؤمنون: 71]
وغرضنا من هذا الحديث
إلقاء نظرة عامة على نواحي الإصلاح الذي جاء به دين الإسلام
بعث الله محمدًا – صلوات الله عليه – والعالم في جهالة غامرة
وأهواء جائرة، وأعمال خاسرة
وما زالت هدايته تتكامل حتى أخذت بالإصلاح من جميع أطرافه
فوضعت مكان الجهالة علمًا
ومكان الأهواء هممًا سامية
ومكان الخسر صلاحًا وفلاحًا
أصلح النفوس بالعقائد السليمة
وزوَدها بالأخلاق الزاهرة
وشرع من العبادات ما يؤكِد الصلة بين العبد وربِه
ثم نظر إلى أنَ الإنسان لم يُخلق ليعيش في عزلة عن الناس
وإنَّما خُلِق ليكون واحدًا من جماعة
تتعاون على القيام بمرافق حياتها
والأخذ بوسائل سعادتها
فعُني بحقوق ذوي القربى
فقرَر النفقات والمواريث في نظم محكمة
وحرَض على إسعادهم
والبرِ بهم من طرق المروءة وكرم الأخلاق

وحاط الزوجية بحقوق تجعل الزوجين في ألفة صادقة
وعيشة راضية
وأخذ بإصلاح رابطة الإيمان
ثم رابطة الإنسانية
ووضع للمعاملات المالية نظمًا عادلة
وللجنايات عقوبات زاجرة
فأصبحت النفوس والعقول والأعراض
والأموال والأنساب بتلك النظم والعقوبات في صيانة
وتناول الإسلام إصلاح الغذاء فأذن في الطيبات من الرزق
وحرَم أشياء لقذارتها
أو لأنَّها تلحق بالأبدان ضررًا
أو بالعقول خللا
فترونه قد حرَم أكل الميتة
وتناوُل السموم والمسكرات والمخدرات
ووضع الزينة بمكانتها اللائقة
فأذن فيها
وأنكر على من يتعمَّد اجتنابها بدعوى أنَّ اجتنابها من الورع والتقوى
ولكنَه نهى عن الإسراف فيها
وأنذر الناس سوء عاقبة المسرفين

وشمل الإسلام بنظرته الإصلاحية ناحية السياسة الخارجية
واتَجه فيها بين رفق وحزم
فأذن في الحرب متى كان الشرُّ في السلم



وأذن في السلم متى كان الشرُّ في الحرب
وقرَّر للحرب آدابًا تخفِّف من ويلاتها وتجعلُها كالدواء
لا يتجاوز به المقدار الذي يحصل به الشفاء
وأذن في عقد المعاهدات على وفق المصلحة العامة
وحثَّ على الوفاء بالعهد
وأرشد الدين إلى التسامح في معاملة المخالفين
غير المحاربين
تسامحًا يُرضي الإنسانية دون أن يبخس حقًّا
أو ينصر باطلًا
قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
} [الممتحنة: 8]
ووجد الإسلام في الناس مزاعم شأنها أن تكدر صفو الفكر
أو تعوق عن كثير من الأعمال الفاضلة
فأماطها عن الطريق السويِّ
كالتشاؤم ببعض الأمور
والإخلاد إلى البطالة بدعوى التوكل أو الزهد
وزعْمِ الاطلاع على الغيب
ونظر إلى أشياء هي وسائل إلى رقيِّ الفكر البشري
أو وسائل إلى ازدهار العلوم على اختلاف موضوعاتها
فأدخلها في دائرة إصلاحه
كتحرير العقول من أسر التقليد
ودعوتها إلى الاعتماد على الحجة والدليل
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]
وكرفعه من شأن العلم، وحثِه على طلبه
والسعي إلى تلقينه بقدر الطاقة
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]
ولو قلت: إن النهضة العلمية الزاخرة التي ظهرت ببغداد وقرطبة
هي من أثر الإصلاح الديني، لم أكن مخطئًا

أصلح الدين الشؤون الفردية والاجتماعية بما أشرنا إليه من النظم والآداب
ولا بد لهذه النظم والآداب من سلطان يشرف عليها
ويردُ إليها من يحاول الخروج عنها
وذلك ما يسمُّونه السلطة القضائية أو التنفيذية
فدعا الدين الحقُ إلى إقامة هذه السلطة
ورسم لها سيرة حازمة عادلة
ومما أخذه عليها، أن تقيم سياستها على قاعدة الشورى
ومثل قاعدة: التسوية بين أفراد الأمة وجماعاتها
قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]
وقال وأثنى تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]
قال- عليه الصلاة والسلام-
((وايم الله! لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها))
وكما جعل هذه السلطة راعية للأمة
جعل لعلماء الأمة وحكمائها الحقَّ في أن ينصحوا للحائد في قضائه
أو تنفيذه عن طريق الرشاد
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
} [آل عمران: 104]

ومن أثر إصلاح الدين للقضاء
ما يحدثنا به التاريخ عن أمثال قاضي قرطبة منذر بن سعيد
إذ كانوا يحكمون على الخليفة في قضايا يرفعها عليهم ناظر يتيم
أو تاجر قليل البضاعة خامل الذكر
وقد أتت رعاية العلماء الأمناء
للسلطة القضائية أو التنفيذية فيما سلف بخير كثير
يرعى الدين مصالح الأفراد والجماعات
وينهى عن الأعمال والمعاملات الضارة
وإن رضي بها من يلحقه ضررها
ومن هنا شرع الحجر على السفهاء
وحرَّم الزنا ونحوه في كلِّ حال
ويتحدَّث الناس عن الاشتراكية
وقد حلَّ الدين هذه المشكلة
بأن جعل للفقراء أنصباء في أموال الأغنياء
تُؤخذ لهم
رضي الأغنياء أم كرهوا
وإذا نظرنا إلى أنَّ الغنيَ
الذي يكون في ماله حق للفقراء هو كلُ من يملك النصاب المقرَّر في الزكاة
عرفنا أنها اشتراكية كافية وعادلة
وإذا تحدَّث الناس عن الرفق بالحيوان
فإنَّ الدين الإسلامي قد وجَّه إلى الحيوان جانبًا من عنايته
فحضَّ على الرفق به
ونهى عما فيه تعذيب له
وشواهد هذا من نصوص الشريعة وسيرة علماء الأمة وأتقيائها ليست بقليل
يحضُّ الإسلام على إصلاح شؤون الأمة عامة أو خاصة
حتى إنَّك لتراه يأمر بالفعل المشتمل على مصلحة
ويحذر أن يعتذر الناس بفقد الوسائل التي يتحقق بها هذا العمل الصالح
فيعود إلى الأمر بإعداد وسائله
حتى يتحقق الإصلاح
كما أمر بالدفاع عن الأوطان
وحذَّر أن يقول الناس عند الحاجة إلى الدفاع
ليس بأيدينا من سلاح
فقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]

ومن حرص الدين على الإصلاح
وأخذه في الدعوة إليه بالحيطة
أنه ينهى عما فيه مفسدة
ثم يعود إلى الوسائل التي تفضي إليه لا محالة، فيمنعها
ومن هنا تقرَّر في قواعد الشريعة قاعدة
سدِّ ذرائع الفساد
وقد سلك الدين في الدعوة إلى الإصلاح أساليب حكيمة
ليجعلها قريبة من النفوس
فلا تلبث أن تتلقاها بالقول
ومما تراه في أساليبه
أن يرشد إلى ناحية الإصلاح بكلمة عامة تجري مجرى الحكمة السائرة
ويذكر بعد ذلك ما يرى الحاجة داعية إلى بيانه وتفصيله
فانظروا إليه كيف قال في إصلاح صلة الزوجية
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]
ثم دلَّ القرآن المجيد، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم
على كثير مما لهنَّ أو عليهم من الحقوق بتفصيل
ويدلُّكم على أنَّ الإصلاح الديني مراعى فيه حفظ المصالح
ودرء المفاسد في الواقع
رجوع أحكامه بعد الاستقراء إلى أربعة فصول
الضرر يُزال
والمشقَّة تجلب التيسير
والأعمال بمقاصدها
والعادة محكَّمة
تناول الدين بنصوصه وأصوله نواحي الإصلاح أينما كانت
وليس من شكٍّ في أنَّ اتباع الناس لهدايته أقرب
وسيرهم على ما يرسمه من الخطط أيسر
فإذا نحن دعونا إلى الإصلاح بحكمته وذكرناهم بموعظته
أمِنَّا ما يزلُّ فيه الدعاة من عثرات
وكُفينا ما يواجهون به من إعراض وعصيان
ذلك دين الله لا يدعو إلا إلى الخير
ولا ينهى إلا عن سوء
وقد أنصف الفيلسوف أبو العلاء المعري
حيث قال في لزومياته

دعاكم إلى خير الأمور محمدٌ
وليس العوالي في القنا كالسوافلِ

حداكم على تعظيم مَن خلَق الضُّحى
وشُهب الدُّجى من طالعات وآفلِ

وألزمكم ما ليس يُعجز حملُه
أخا الضعفِ من فرض له ونوافلِ

وحثَّ على تطهير جسم وملبسٍ
وعاقب في قذف النساء الغوافلِ

وحرَّم خمرًا خلتُ ألباب شربها
من الطيش ألباب النعام الجوافلِ

فصلَّى عليه الله ما ذرَّ شارقٌ
وما فتَّ مسكًا ذكره في المحافلِ

موقع الدرر السنية
موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين




  رد مع اقتباس
إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جربة ميدون أو «مينانكس» القديمة MicroLox خواطر و مقالات أدبيّة 0 2012-07-16 19:40
مقاله من أروع المقالات : متى تتحقق السعادة ؟ mounirinho خواطر و مقالات أدبيّة 0 2010-06-09 20:39




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 16:45.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة 2010-2016 ©  منتديات جوهرة سوفت