منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums


العودة   منتدى التعليم التونسي (Jawhara-Soft) > التعليم و الثقافة > الاخبار المحلية و العالمية

الملاحظات

الاخبار المحلية و العالمية آخر مستجدات و قضايا الساحة التونسية و العالمية و مواكبة لجديد أخبارها و القضايا المتعلقة بها

محرك بحث المنتدى بدعم من قوقل





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-08-13, 20:59 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
alapool
جوهرة المنتدى

إحصائية العضو






alapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond reputealapool has a reputation beyond repute

alapool غير متواجد حالياً


Thread Dot 16 الدكتور عبد الجليل سالم الربيع العربي - ثورة على فشل النظام

الدكتور عبد الجليل سالم الربيع العربي - ثورة على فشل النظام



اليوم يستضيف «المنتدى» الباحث والجامعي التونسي الدكتور عبد الجليل سالم المختص في الحضارة العربية الإسلامية وأصول الشريعة والدين الذي قدّم تصورات مهمة خاصة في مسألة المكبوت الديني الّذي انفجر مباشرة إثر الثورات العربية والذي مثّل تحديا لمكاسب اجتماعية وحضارية بما أنّه مكبوت ينزع أكثر ما ينزع إلى التطرّف والغلو، كما كان للدكتور سالم مقاربات أخرى حول الثورة والعلمانية .

وقد سبق للمنتدى أن استضاف كلا من السادة حمادي بن جاب الله وحمادي صمّود والمنصف بن عبد الجليل ورضوان المصمودي والعجمي الوريمي ولطفي بن عيسى ومحمّد العزيز ابن عاشور ومحمد صالح بن عيسى وتوفيق المديني الّذين قدموا قراءات فكريّة وفلسفيّة وسياسيّة معمّقة للأوضاع في بلادنا والمنطقة وما شهدته العلاقات الدولية والمجتمعات من تغيّرات وتحوّلات.


إن الملاحظ اليوم أن في الساحة الاسلامية عودة الى إدارة مشاكل عقدية وكلامية كانت موضوع نزاع وخلاف بين أهل السنّة في ما بينهم وأعني بذلك التيار الحنبلي السلفي والتيار الأشعري ممثل أهل السنة والجماعة وهذا الاشكال إن شئنا أن نفككه ونفهم حقيقته فلا بدّ من إلقاء نظرة تاريخية عليه ذلك أن الصراع الكلامي الذي حدث بين الاعتزال وأهل الحديث والفقهاء الممثلين لعقائد السلف كان في جوهره خلافا حول مشروعية قراءة نصوص العقيدة الذي اتهم فيه الاعتزال الحنابلة والمحدثين بالحشو والظاهرية واتهم فيه أهل السلف المعتزلة بالتعطيل والتهجم أي تعطيل الأسماء والجهات وعدم اجرائها على ظاهرها وانتهت هذه المعركة بأفول نجم الاعتزال وانتصار أهل الحديث لأسباب يطول شرحها على المعتزلة. الامر الذي مهّد لظهور تيار وسطي مثّله الإمام الأشعري حاول فيه أن يجمع بين العقل والنقل وان يدافع وبعبارة أخرى عن عقائد السلف بالمنهج العقلي الكلمي الذي كان قد حذقه من مدرسته الاولى الاعتزالية.

وبأفول نجم الاعتزال وظهور الاشعرية سرعان ما تحول الصراع حول المشروعية أي مشروعية من يمثّل القراءة الصحيحة بين الحنبلية السلفية وبين الأشاعرة علما أن الأشاعرة في علم الأصول كما يقول ابن تيمية فرع عن الأشعرية وأنهم كانوا متوالفين متسالمين الى أن تaحالفت الأشعرية مع التصوف فوقعت النفرة بين التيارين. وحقيقة الخلاف بينهما راجع الى ان الحنابلة كانوا رافضين لعلمين: علم الكلام وعلم التصوف وقد تمثل ذلك منذ لحظة احمد ابن أبي حنبعل والحارث بن عبد ا& المحاسبي الذي تطور عنه المذهب الاشعري والتصوف في الاسلام وتطور عن احمد المنهج الزهدي مقابل التصوف والمنهج التفويضي النصي لمسائل الاعتقاد وبذلك فإن المدرسة السنية بجناحيها الاشعري والحنبلي قد افترقا منذ لحظة التأسيس اي منذ لحظة ابن حنبعل والمحاسبي منهجيا في مستوى فهم العقيدة والمسألة الاخلاقية اي التصوف والزهد.

وبذلك بدءا من القرن الرابع سيتحول الصراع منذ أفول الاعتزال بين الحنبلية السلفية والأشاعرة ومداره في الحقيقة حول المنهج وسيقع تبادل التهم اذ سيتهم الحنابلة الاشاعرة بأنهم أهل تعطيل وتجهّم وسيتّهم الأشاعرة الحنابلة بدورهم بأنهم أهل حشو وتشبيه بإجرائهم النصوص على ظاهرها، ولما برز ابن تيمية ورغم حنبليته فإنه حاول أن يكون موضوعيا بتقييمه لكل المدارس الاسلامية وانتهى في بحثه الى ان كل مدرسة فيها المخطئ والمصيب وان الأشعري بالابانة قريب من احمد وان الباقلاني أقرب الى السلف لعلمه بالأثر وأن كتب الغزالي فيها تجهّم وتعطيل لميله للاعتزال ولعل اللحظة المفزعة عند ابن تيمية التي لاقت نقدا شديدا منه ممثلة في لحظة الإمام الرازي حيث اقترن الكلام بالفلسفة على حد تعبير ابن خلدون ولذلك فإن المشروع السلفي التيمي مبني أساسا على نقض مشروع الرازي في كتابه «أساس التقديس» وان جوهر المشروع التيمي هو بيان موافقة الصريح المعقول للصحيح المنقول والمشروع كله ثاو في هذا العنوان فمصطلح الصريح المعقول يعني به كل مقولات المتكلمين والفلاسفة والنظّار تحمل تهاتفها الداخلي وتناقضها فهي غير صريحة في نفسها وان مصطلح الصحيح المنقول يعني به ان الخبر خاصة الأثر والحديث اذا صح في أمر الاعتقاد فإنه لا يمكن ان يكون مناقضا لصريح المعقول لذلك جزم ابن تيمية بأن العقل غير مناقض للنقل وكل معقول هو منقول وكل منقول هو معقول بعبارة «هيڤل».

والذي يهمّنا في الموضوع ان طبيعة هذا الصراع هو صراع كلامي او خلاف كلامي وليس خلافا عقائديا بمعنى ان الاسلاميين على اختلاف مشاربهم لم يختلفوا في أمر العقيدة وأصولها الثابتة بالكتاب والسنّة وانما اختلفوا في تأويلاتها وفي فهمها. فالخلاف كلامي وليس عقديا اذا قلنا إنه كلامي فإنه راجع الى العلم والعلم كما هو معلوم ينشأ في التاريخ وتنشئه ظروف. والخطير في الامر أننا لم ننتبه الى ان الاختلاف حول العلم ليس هو اختلافا في العقيدة بمعنى ان الاسلاميين قديما بدّعوا بعضهم بعضا وربما كفّروا بعضهم بعضا لعدم انتباههم الى هذه المسألة.

والذي يجب التنبيه اليه اذا شئنا لأنفسنا التجديد والنهضة ان نركّز على هذه المسألة وعلى ان نفرّق بين علومنا التاريخية التي نشأت في الاسلام وبين النصوص التأسيسية في حد ذاتها فالمسافة شاسعة بين الشريعة باعتبارها أحكام ا& الواردة في الكتاب والسنّة وبين أنظار الفقهاء واجتهاداتهم التي سمّيناها علم الفقه وعلم أصول الفقه فعلم الفقه هو علم تاريخي بمعنى أنه خاضع للتاريخ وأطواره فاجتهادات الفقهاء في وضعهم للعلوم هذه قابلة للنقد وقابلة للتجاوز نظرا الى بشريّتها وتاريخيتها وكذلك في أمر العقيدة البون شاسع بينها وبين علم العقيدة أو الكلام. فالعقيدة ثابتة بالكتاب والسنّة وعليها اجماع من كل المسلمين وجل الفرق الاسلامية ولكن علم العقيدة او علم الكلام هو محل النزاع المسلمون.

اختلفوا حول هذه المباحث الكلامية مثل الذات والصفات وكمسألة خلق القرآن وهي مباحث اذا نظرنا اليها بمنهج التاريخ أنشأها الواقع المخصوص فتحول الصراع بين الاسلاميين قديما لا حول العقيدة في حد ذاتها بل حول علم العقيدة هذا العلم التاريخي فإذا شئنا اليوم أن نخرج من دائرة تكفير بعضنا البعض يجب ان يؤخذ بهذا الاعتبار هذا المعنى وهو الذي يسمح لنا بتربية عقول اسلامية متسامحة متفهمة للآخر المسلم.

فالفكر البشري مهما كان قويا يبقى فكرا خاضعا للنسبية والتاريخية. وما لم يتفهم المسلمون هذه الحقيقة البسيطة العميقة فسنبقى ننتج صراعات الماضي ومشاكل الماضي.
وما نشهده في الساحة الاسلامية اليوم من صراع وتكفير بين أهم تيارين: السلفي والأشعري هو من باب انتاج قضايا الماضي والتي لا تتقدّم بنا الى الأمام. مع ضرورة التنبيه الى ان القدامى كانوا أعلم من المعاصرين فحتى ابن تيمية وهو يقوّم علم الكلام والأشاعرة بالذات فإنه لا يحاكمهم باعتبارهم كفّارا كما يحلو للبعض اليوم بل ينظر اليهم من زاوية الخطإ والصواب وهذا الأمر الذي يجب أن نتعامل به مع أمر العقيدة كما هو متعامل به مع الفروع اي الفقه فنبقى في دائرة التخطئة والتصويب لا في دائرة الايمان والكفر فهذا أمر مرفوض اسلاميا لأن الاصل في أهل القبلة جميعهم أنهم إخوة بنصّ الكتاب الكريم وأن القرآن الكريم قد دعا الى نبذ الخلاف والى الأخوة الاسلامية والى الاعتصام بحبل ا& وإلا قد هدّدنا بذهاب ريحنا والحاصل أن هذه المسألة اذا أحسنا توضيحها في جامعاتنا الاسلامية خاصة فإننا سننتج عقولا نيّرة منتجة للمعرفة ومنتجة للمعنى كما أنتج أسلافنا هذا الكمّ الهائل ن العلوم.

فالمطلوب اليوم من رجال الفكر الاسلامي هو أن يرقوا بالعقل الاسلامي الى مستوى الاجتهاد في الفروع وفي الأصول من خلال وعينا باللحظة التاريخية التي نعيشها وعيا معرفيا منهجيا ووعيا تاريخيا حضاريا وهذا هو الضامن الوحيد في تقديري لإنتاج المعرفة وإنتاج السماحة والتسامح شرط الشهود الحضاري والفعل في التاريخ من جديد.

كيف تقيّم الربيع العربي كمفكّر إسلامي؟

بالنسبة الى الربيع العربي فأنا أنظر إليه بوصفه حالة طبيعية في مسار تاريخنا طالما حلم بها المصلحون والثوريون فالنظام العربي الرسمي كان قد فقد مشروعيته حينما فشل أو فشلت كل المشاريع في أمرين إثنين في امتلاك العلم والديمقراطية فلا علم ملكنا ولا ديمقراطية حقّقنا بل توالت هزائمنا وزدنا استبدادا وتخلفا وبذلك فإن النظام العربي الرسمي منذ مدة بعيدة قد فقد مشروعية وجوده وقد كان منتظرا بالنسبة الي أن يسقط هذا النظام العربي الرسمي وأن تصعد القوى الجماهيرية الشعبية الى سدّة الحكم لتستأنف التاريخ كما أن هذه التوجهات كان واضحا أن يكون على رأسها التيارات الاسلامية أو التيار السياسي الذي استدعته شعوبه عبر صناديق الاقتراع وعبر آلية الديمقراطية ليتسلّم أمانة ومسؤولية إتمام حلم النهضة والنهوض والخروج من الاستبداد وتحقيق التقدم والتنمية لشعوبنا وفي هذا الاطار فإنني أعتقد أن الاسلام السياسي ورغم ما يواجهه من صعوبات في الداخل والخارج فإنه التيار المؤهل لأن يقوم بهذا الدور التاريخي والحضاري بما يملك من رصيد حضاري وعمق شعبي يؤهلانه لتوحيد شعوبنا وأمتنا والسير بها على طريق العزّة والكرامة ولنهوض ورغم ما يمكن أن يعترض به على الاسلام السياسي من أمر عجزه عن مسألة التنمية فإن الوقت كاف ليحكم لهذه التيارات بالنجاح في المستقبل المتوسط والبعيد وبكل موضوعية فإن الأحزاب والقوى الوطنية بجميع مشاربها مدعوة الى استيعاب هذه الحقيقة وتفهمها حتى تكون فاعلة في التاريخ لا خارجة عنه.

والربيع العربي سيعيد في كل انتخاباته إنتاج الإسلام السياسي عندي بلا ريب، والذي أعتقده أن هذا الاسلام السياسي في العالم العربي بل والاسلامي ضرورة وحتمية تاريخية وهو الضامن للحرية وعدم العودة الى الاستبداد رغم ما يمكن أن نوجّه اليه من نقد وملاحظات وما على النخب الوطنية والعلمانية إلا أن تكون واعية ومسؤولة بهذه الحقيقة الماثلة أمام الأعين فإن عجلة التاريخ ماضية الى الأمام لا نستطيع إيقافها.

ما هو الدور الذي تضطلع به جامعة الزيتونة في معركة الهوية وثنائية الأصالة والحداثة؟

طبعا جامعة الزيتونة في وضعها الحالي الذي ورثناه عن النظام السابق وضعية أزمة بمعنى أننا قد ورثا شبه جامعة مهمشة كما أراد لها النظام منذ العهد البورقيبي، هذا الوضع غنيّ عن التعريف.

والسؤال الذي يجب أن يطرح ما وضعية الجامعة في عهد الثورة ومستقبلا؟ أعتقد أن جامعة الزيتونة يحب أن تعاد هيكلتها من جديد وأن تعاد صياغة أهدافها وبرامجها في ضوء التحديات المعاصرة واللحظة الراهنة.

فلا يمكن تصور نهوض في تونس دون اعادة النظر العميق في مسألة جامعة الزيتونة لتضطلع بدورها التنويري والتجديدي لا على المستوى الوطني فحسب بل على مستوى العالم الاسلامي فهي سليلة مدرسة عريقة في المنطقة.. مدرسة تميّزت بالاضافة النوعية في الثقافة العربية والاسلامية فتونس القيروان والزيتونة هي التي دوّنت المذهب المالكي وحوّلته الى مدرسة أشعّت العلم الأصيل.. علم المدينة بربوع إفريقية والأندلس.. وتونس الاسلام أعطت للأدب العربي نظريته النقدية وأعطت للتاريخ العربي علم العمران البشري وأضافت الى المسلمين نظرية الاصلاح في القرن التاسع عشر كما أنها أهدت للعالم العربي ربيعها العربي لما تملك من رصيد حضاري ومعرفي أصيل.
وفي هذا الاطار يجب أن ينظر الى جامعة الزيتونة مستقبلا على أنها الضامن الوحيد لإعادة تشكيل ثقافة اسلامية جديدة قوامها الأصالة والحداثة لما نملك من رصيد يؤهلنا للاضطلاع بهذا الدور الذي قام بأعبائه أجدادنا. وهذا هو التحدي الحقيقي على جامعة الزيتونة وأساتذتها وإطاراتها.

فالمطلوب منا اليوم أن نكون في مستوى اللحظة التاريخية المفروضة على الأمة وأن يكون المثقفون الزيتونيون طلائع هذا التجديد والاصلاح لأن المعركة في جوهرها معركة علمية ومعرفية وحضارية لذلك فأنا متفائل لأجيال الزيتونيين المعاصرين المصممين على النهوض بالزيتونة وإحلالها المحل اللائق بها في مشروعها الحضاري فنحن أمام رهان كبير وخطير لن يتحقق بالأماني والأخلاق إنما يتحقق بطلب العلم وبثه بين الناس وهو الضامن الحقيقي لانتاج مجتمع الوسطية ومجتمع التسامح والاعتدال .

كيف ترى طبيعة الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين؟

ان المطلوب اليوم من النخب العربية والاسلامية الوقوف على أرض الهوية والتاريخ الاسلامي وتبني الاسلام حضارة وثقافة كحد أدنى وعقيدة وشريعة كحد أقصى ثم يكون صراعنا أو تنافسنا في ما بيننا لا على أساس مذهبي أو ديني إنما على أساس سياسة ومشاريع تقدم في هذا الشأن ولعل سرّ هذه الثنائية وهذا الاستقطاب بين طرفين في الصراع أعني العلمانيين والاسلاميين سرّه رفض العلمانيين للإسلام بوصفه محركا ومؤسسا للحضارة الاسلامية وهو الذي نتج عنه رد فعل الاسلاميين العنيف ضد العلمانيين والسقوط في الاتهامات المتبادلة.

فالعلمانيون يتهمون الاسلاميين بالظلامية والرجعية والاسلاميون يتهمون العلمانيين بالتغريب وربما بالتكفير.
هذه الوضعية التاريخية منذ ما يزيد على سبعة عقود تقريبا يجب أن تتغير كأن يقع تبني الحضارة الاسلامية بل تبنى الاسلام بوصفه حضارة وعقيدة وشريعة أو على الأقل بوصفه حضارة وثقافة وليكون الصراع بين التيارات والتنافس انطلاقا من الوقوف على هذه الأرض وكل ما هناك أن يقع الاختلاف حول البرامج الثقافية والسياسية والاجتماعية وهذا من شأنه أن يعقلن الصراع ويخرجه من الثنائية المقيتة المدمرة.

ولعل الربيع العربي اليوم سيساعد الأطراف كلها في تقديري على الوصول الى هذه المسألة أعني عودة الى الذات والى الهوية ومصالحة معهما كي لا يكون الصراع حولهما بل الصراع والتنافس أساسا حول ما ذكرنا سابقا أعني البرامج من خلال آلية وحيدة هي آلية الديمقراطية عندها يمكن لمجتمعاتنا أن تتقدم تقدما واضحا وجليا وألا تتضمن المسائل السياسية التي طالما وترت علاقاتنا في مجتمعاتنا لأن علاقة الثقافي بالسياسي هو جوهر طبيعة الإشكال في تاريخ المسلمين فتاريخيا ما حدث من صراعات مذهبية بين فرق الإسلام إذا كشفت عن غطائه فإن حقيقته سياسية مذهبية واليوم إذا شئنا لأنفسنا أن نتقدم فلا بد من إعادة النظر في ما ذكرناه آنفا وهو الذي يخرجنا من التجاذبات والثنائيات وعنق الزجاجة.

بماذا تفسر عودة المكبوت الديني قبل وبعد الثورة؟

هناك فكرة أساسية في تاريخ الأديان وفي علم الاجتماع الديني تقول إن العودة الى الاطلاق هو ظاهرة مصاحبة في التاريخ للتحولات التاريخية حيث تقع الأزمات العميقة المؤذنة بميلاد مرحلة جديدة.

وإذا شئنا أن نفسر أكثر فإن عودة المكبوت الديني منذ عقود في مجتمعاتنا كانت تعبيرة عن فشل مشروع الدولة الحديثة في حل مشاكل جماهيرها فكان لا بد لهذه الجماهير أن تجد متنفسها في هويتها وفي دينها ولذلك تبرز الظواهر العنيفة من التدين لتعبر عن كبتها وعن فشل الحداثة السياسية في إقناعها بمشروعها فيقع الارتماء في أحضان الماضي في تجلياته المختلفة في الفهم والسلوك ولذلك فإن ظاهرة التدين الشعبي بقدر ما تترجم عن فشل «الحداثة العربية» في استيعابها كما قلنا فإنها تعبر في الآن ذاته عن أزمة هذه الظاهرة فهي بالتالي تعبير عن الأزمة أكثر من التعبير عن الحل.

والمطلوب من النخب الفكرية من علماء اجتماع وعلماء نفس وعلماء دين وسياسة وتاريخ أن تتكاتف جهودها من أجل تفكيك هذه الظواهر وتحليلها ودراسة أسبابها ونتائجها لخطورة هذا الأمر على حاضر مجتمعاتنا ومستقبلها شريطة أن نكون واقفين كما قلت في السؤال السابق على أرض ثقافتنا وهويتنا.

من هو عبد الجليل سالم ؟

ـ أستاذ تعليم عال
ـ الاختصاص : أصول الدين
الشهادات العلمية :
حاصل على الأستاذية في العلوم الإسلامية وعلى دكتوراه المرحلة الثالثة حول موضوع: «التأويل عند الغزالي: نظرية وتطبيقا» في شعبة الفلسفة بكلية الآداب.
تحصل على التأهيل الجامعي وهو أول تأهيل سنة 2003.
وفي 2005 تحصل على رتبة أستاذ محاضر.
شغل رئيس قسم أصول الدين وعضوية المجالس العلمية لسنوات، وهو رئيس جامعة الزيتونة بالانتخاب لأول مرة منذ أوت 2011.
ـ له مقالات منشورة في مجلات علمية محكّمة في اختصاص أصول الدين (كلام ـ تصوف ـ أديان) وألّف كتابين.
ـ كتاب : «التأويل عند الغزالي» نشر سنة 2000.
ـ كتاب : «وحدة الوجود عند ابن عربي» نشر سنة 2002.
وشارك بتراجم لأعلام المسلمين بدائرة المعارف «أعلام المسلمين والعرب».
نسّق وشارك في العديد من الندوات الدولية منها:
ـ ندوة «التنوير عند علماء الزيتونة في النصف الاول من القرن العشرين» (معهد الحضارة سنة 2008).
ـ ندوة «قراءة النص القرآني قديما وحديثا» (معهد الحضارة سنة 2010).
ـ ندوة ابن خلدون (بيت الحكمة 2006).
ـ ندوة الغزالي (بيت الحكمة 2011).
ـ ندوة ابن عربي في أفق ما بعد الحداثة (الرباط ـ كلية الآداب أكدال ـ 2002).



ـ الندوة الدولية حول ابن عربي بتونس (كلية الآداب والعلوم الإنسانية 2001).
ـ الندوة الدولية حول ابن عربي بمصر 2008).
ـ المؤتمر العالمي حول تجديد الفقه السياسي الإسلامي بتونس 2012



  رد مع اقتباس


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعاون بين دول الربيع العربي MicroLox الاخبار المحلية و العالمية 0 2012-07-30 01:30
ثورات "الربيع العربي" تمتد إلى السجون الإسرائيلية اشكي للعروي الاخبار المحلية و العالمية 2 2012-03-18 16:47
عيد الربيع الصيني LOODY خواطر و مقالات أدبيّة 0 2010-02-19 20:56




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 13:32.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة 2010-2016 ©  منتديات جوهرة سوفت