منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums


العودة   منتدى التعليم التونسي (Jawhara-Soft) > التعليم و الثقافة > المنتدى العام > خواطر و مقالات أدبيّة

الملاحظات

خواطر و مقالات أدبيّة بخفق الورق و رحابة الحرف نرتقي إلى أكوان الرحابة .. قصة ، شعر ، فلسفة ، خواطر و مقالات أدبيّة

محرك بحث المنتدى بدعم من قوقل





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-02-08, 16:41 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
Blou
عضو نشيط

إحصائية العضو






Blou is a name known to allBlou is a name known to allBlou is a name known to allBlou is a name known to allBlou is a name known to allBlou is a name known to all

Blou غير متواجد حالياً


افتراضي الحب على رفوف المكتبة..

القراءة لا تساعد أحدا على أن يكون من التائبين ، ليست دخولا للدير أو حتى مكانا للراحة ، إنها تفضح التبريرات الرديئة للحياة ، وهذا ما يجعلنا نعيش فيها بين العدائية والشعور بالألم ، للقاريء دور يؤديه ؛ فهو مطالب بالاستجابة للشعور بالذنب تجاه عدم قبوله العالم بصورته التي هو عليها .. لماذا نبحث في الأدب عن صورة للعالم لم يتوقعها هو عن نفسه ؟ الكتاب الكبار يستخدمون أفظع الوسائل و أجملها في الوقت نفسه لتغيير صورة العالم التي يظهر فيها بوصفه عقابا طويل الأمد ينتهي بالموت ، هنا تكون القراءة ذات مغزى وجريمة يتم فيها إخراج العالم من غموضه ، من ضعفه ، وإظهاره بشكل لا يمكن معه الاستغناء عنه ، وكلمة جريمة هنا مقصودة لأن العالم في الكتب لا يفصل ما بين الإنسان و الإنساني ، أما العالم الذي نعيشه فيفصل بين الشخصية والعالم الذي تعيش فيه .
لم يكن هناك في أي يوم من الأيام عالم أخلاقي كامل ، ولا إنسان كامل ، وبما أن العالم فاشي فهو لا يقبل عيش المحايدين فيه ، لهذا يجبرنا على اختياره كموقف أخلاقي .. الإنسان يختار الصمت تجاه هذا الموضوع حتى لا يتهم بالفساد ، أما الكتب فتتكلم على لسان نيتشه و تقول : "نستبقي لأنفسنا الرغبة والألم ، أما العبيد فلهم الشيغالفية ( استعباد البشر حبا فيهم)" ، الكتب تمجد الافتتان بتحدي القوة المطلقة للنسيان والموت ، تتحدى فصل الكلمات والأجساد عن بعضها بشكل تعسفي يرضي العبيد لا السادة ، و أكثر ما يثير الجدل في هذه الكتب الواجب ازدراؤها هو الحب .. لم أفكر أبدا في أي يوم من أيام حياتي أن أحب على طريقة الكتب ، لكن الغريب أن هذا ما كان يحدث دائما ، هي من اكتشف هذا و أجبرني على مراجعة الأمر بشكل عاجل ، هي من يركز على طريقتي في إضافة جرعة خفيفة من الأخطاء ليكون حبي لها جديرا بالخلود .. لو فكرتم قليلا معي لوجدنا أن الحب بليغ بشكل صارخ بحد ذاته ولا يحتاج الكتب ، لكن أهمية الكتب بالنسبة له تكمن في إيضاح أن كل النوافذ المفتوحة على العالم مزيفة إلا هو ؛ الكتب هي نافذة الحب التي تطل على جمال الإخفاقات في حياتنا وتكلمنا عن عدم أهمية تصحيحها ، لا أدري بأي طريقة أحببتها ، ولا بأي طريقة أخفقت في جعلها تتمسك بي ، كيف وصل حبي لها إلى الانغلاق على صوته الخاص ، إذا كنت أحببتها كما تقول هي على طريقة الكتب فهذا يعني أني لا أصدق أن الحب ينطوي على خطأ ، هناك صفحات كثيرة في الكتب تطيل أمد حياة الحب وتمنحه بعض الأيام الإضافية ، لماذا لم يخطر ببالي أن المعرفة تعني أننا إما أن نحب أو نكره ، إما أن نغلق أذنينا دون ضجة الحب ، أو نضع أنفسنا في وسط فورة جنونه ، ليس هناك أجمل من حب مستحيل ، كل أنواع الحب تغار من هذا النوع الشرير ، العاصي ، الذي يشرح محنة البراءة كإفراط في اليأس .. هل المستحيل أن أحبك ، أم أن المستحيل هو أن لا أحبك ؟ أيهما هو الحب المستحيل ؟ وهناك فرق كبير بين هذا المستحيل و ذاك الذي يحمل في معناه عدم إمكانية الحصول عليك بشكل كامل ونهائي ، المستحيل بهذا المعنى يشبه الاغتصاب ولا يخضع لمفهوم التذبذب بين القبول والرفض ، ليس هذا هو الحب المستحيل الذي تتحدث عنه الكتب ، الكتب لا تقول إن الحب لا مفر منه ، لا ، لو قالت هذا لما كانت تستحق القراءة ، الكتب تقول إن الحب يمكن الفرار منه لكننا لا نفعل ذلك أبدا ، هذا هو الإخفاق الذي لا يجب التفكير في تصحيحه .



كم مرة خطر ببالي الكتابة عن محنة حبي لكِ ، عن كيف تتطابق صور الحنين إلى البداية مع فتنة النهاية ، لم أخجل من الإقرار بألمي بسببكِ ، بالإقرار أنكِ من ثبت بشكل نهائي ملامحي الشخصية ، كنت المستحيل بالنسبة لكِ ، كنت المستحيل بالنسبة لي ، والعالم من حولنا كان يشعر بلذة سادية وهو يضع يديه اللئيمتين على شفتينا ليمنع الصراخ .. الحب بنهاية معروفة هو الحب بلا موضوع ، لهذا لا تمسك الكتب بمثل هذا الحب لأنه لزج ومسطح ولا مكان فيه للصراع أو الاعتراف الذي تتكلم عنه فيوليت في نصوصها : " أنزفك على جسدي لأتلون بك .. لأنك في دمي .. لا لون لي في غيابك " ، هذا –أعترف- يجعل الحب لابد منه ، ولا معذرة فيه. وأنا أطالع الكتب أبحث عنكِ ، هناك في المكان المخصص للشر الذي لا يمنعني شيء من القيام به ، للحظة المشحونة بنشوة التعايش مع دوري في الحياة كمهزوم يحتكر الضغينة لنفسه ، للطاقة الهدامة التي تجعلني أستمتع بإكمال كل شيء أو تحطيمه ، هذا ما أجده عند العظماء الذين يعرفون بكل ذكائهم الجهنمي أن الحب لا يقترب منا إلا بعد سماعه لصوت شيء قد انكسر فينا بقوة .. لن يمنعني شيء من الاستمرار في حبكِ ، حتى الساعات البطيئة والخرقاء حولتها إلى نثر يتحدث عنكِ بثقة وبصوت مرتفع لا يفرق بين الفشل الذريع والنجاح البارز ، لا فرق يذكر إذا كنتِ أنتِ الكلمة المفتاحية لنص الحياة ، إذا كنتِ أنتِ سؤالا لا أحاول الهروب منه لكني أرفض الإجابة عنه .. لا فرق يذكر بين الموت على يدكِ والموت بين يديكِ ، هذا ما تقوله الكتب عندما أطالعها بعناية تشبه الصلاة ، الفشل لا يعني النهاية ، الفشل يعني نهاية أخرى لم نكن نتوقعها أو رسمناها بأنفسنا .. ليس هناك أبدا ما يسمى فشلا ، الحب ليس إعطاءك حياتي مقابل أن تعطيني حياتك ، هذا اتفاق عبثي يسخر الحب من استحالته ، الحب يرتكب كجريمة قتل لأنه لا يتم فيه الاتفاق مع الشخص على قتله ( حبه ) ، الاتفاق سيجعل الموت مذلا ومخزيا بالنسبة للمجرم وليس للضحية ، هذا ما تعتبره الكتب نجاحا ، أما العالم فيعتبره جريمة فاشلة وغير كاملة ، هناك مثل صيني يقول : " المكان الأشد ظلمة يقع دائما تحت المصباح " هذا عند النظرة الأولى ، لكن النظرة الثانية تجعل ما يقع تحت المصباح أكثر الأماكن وضوحا ، النظرة الأولى حنونة ، النظرة الثانية تعيد التفكير في كل شيء ، الكتب الجميلة تتكلم فقط عن النظرة الأولى ، النظرة الأولى طريقة في العيش لشخص آخر ، النظرة الثانية طريقة في العيش لنفسك ، الأولى مبالغ فيها لكن جميلة ، الثانية واقعية لكنها تثير القرف .. أنتِ النظرة الأولى التي تجعلني أنتحر مع فرتر وأبكي مع نيتشه وأسجن مثل ساد .. الحب لا يفهم العشاق وهم يصححون كلمات بعضهم ، الكلام عن الأخطاء لا يساعد على الحب ولا على الحياة أو الموت ، الكلام عن الأخطاء رفض لحقيقة أننا بشر .. نعم أنا أحبكِ على طريقة الكتب التي تُحِل الحب حتى لو كان ضائعا محل الغل ، الكتب لا ترفض المبالغة وتعتبرها الجمال الذي يزيح ما لا يلائم الحب من طريقه ، الجميل في هذه الكتب التي أطالعها هو استكمالها تفاصيل العلاقة بعد أن يكون كل طرف قد التزم طرف الصمت ، الحياة تنتزع الناس من بعضهم البعض لأسباب كثيرة لكنها لا تنتزع منهم صفحات الكتب التي عاشوا فيها وأحبوها .


  رد مع اقتباس


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجموعة رفوف جدارية 2011 حديثة !! M_abid الاثاث و الديكور 3 2011-09-04 21:29




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:17.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة 2010-2016 ©  منتديات جوهرة سوفت