منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums منتديات جوهرة سوفت - Jawhara-Soft Forums


العودة   منتدى التعليم التونسي (Jawhara-Soft) > التعليم و الثقافة > المنتدى العام > خواطر و مقالات أدبيّة

الملاحظات

خواطر و مقالات أدبيّة بخفق الورق و رحابة الحرف نرتقي إلى أكوان الرحابة .. قصة ، شعر ، فلسفة ، خواطر و مقالات أدبيّة

محرك بحث المنتدى بدعم من قوقل





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-06-25, 21:56 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
mounirinho
صديق المنتدى

إحصائية العضو





mounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond reputemounirinho has a reputation beyond repute

mounirinho غير متواجد حالياً


افتراضي رجلٌ بثمن جوَّال قصة حقيقية

سطَا الأرقُ على "سميح" فعافَ الكرى جفناهُ.

الفِراشُ الوثير ينبعثُ منه وخزُ شوكٍ مسموم، فما استقر في نومه –بل في استلقاءه- على وضعية واحدة.على جنبيه،على ظهره وعلى بطنه.والخيالُ الجموح بأجنحةٍ غُرابية ما كلَّتْ التحليق في سماء دكناء..

لم يفهم "سميح" ذاك الجفاء الذي بنا جداره الفولاذي - منذ عدة أيام- صديقُه الحميم "حبيب" الذي أصبح يتجنبُ الحديث معه، ومخالطة أيَّ مجمعٍ يتواجد فيه.

ووقتُ الظهيرة يتهربُ منه ، فلا يقِلُّه معه كالمُعتاد لتناول الغذاء، فكلاهما يسكنُ في نفس الحي، البعيد عن موقع العمل..

حاول بكلِ ما أوتيَ من قدرة فائقة على تذكر تفاصيل يومياته عسى يجد كلمةً جارحةً صدرتْ منه –ولو بغير قصد- تُجاهَهُ ، أو تصرفا غير لائقٍ مسَّ مشاعره ..برغم البحثِ المُضني لم يجد ما يفسر به لجوء " حبيب" لبناء جدار الجفاء الفولاذي هذا.فلطالما كان يحترمُ "حبيب" لأنه يكبره سِنا.

شُدَّتْ أعصابُه ، ونال منه الإرهاق مبلغه حتى ارتفع صوتُ أذان الفجرِ مُكبرا..

أذانُ الفجر الذي ذكَّره باللِّحية التي أطلقها "حبيب" لإقتداءً بالمصطفى –صلى الله عليه وسلم- والتزاما بسنته المُطهرة.

توضأ "سميح" وقام للصلاة وملامح الجفاء التي يرسمها " حبيب" بسلوكياته تُلِّحُ بالمرور كشريط كابوسٍ مُعذب، أفقده إعطاء الصلاة حقها من الخشوع والطمأنينة. وعصفتْ به رغبة جامحة للدعاء على "حبيب" ، فتأرجحَ بين اللهج به وجبينه ساجدا لله، ويردُه قولُ المصطفى –صلى الله عليه وسلم-:"دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب".




ذهب صباحا إلى العمل وقد ألقى الإجهادُ بجباله على كاهله ، والصفرةُ كستْ وجهَه بفعل الأرق الذي زرعه النكد.

"حبيب" لا زال متماديا في دعم صلابة جدار الهجر الفولاذي، تردد "سميح" في مواجهة "حبيب" بفتح كوة حوار أملا في أن تمر عبرَها نسماتُ وصلٍ تُبرِدُ حُرقة العذاب المُستعرة بأحشائه.بعد تردُدٍ و تأرجحٍ ، أقتنص فرصة تواجد "حبيب" بمفرده، اقترب منه مُحييا:

-السلام عليكم " حبيب"

-وعليكم السلامُ ورحمة الله..

قالها مكسُوَةً ببرودةٍ جليدية لكن حرقة العذاب المُستعرة بأحشاء "حبيب" لم تعبأ بالأمر..فقال:

-أخي "حبيب" ما الأمر الذي دفعك لهذا الهجر غير الجميل تجاهي..؟

هل لحِقَكَ مني ما أذاك..؟ هل صدرَ مني كلامٌ طعنَ في كرامتِكَ وجرح مشاعرك..؟

فقاطعه "حبيب":

-أبدا..أبدا لا يوجد بيننا إلا الخير..

-ما سِرُ جفاءِك لي، وتهرُبَكَ مني وقتَ الغداء حيثُ اعتدْتَ على إيصالي معك..؟

صمتَ "حبيب" قليلا ، وابتسم ابتسامةً باهتةً وقال بصوتٍ بالكادِ يُسمَعْ:

-لقد اشترى لي "سيف" هاتفا نقَّال مقابل عدم إيصالِكَ معي وقت الغداء...

ذهلَ "سميح" لمَ سمعْ، وأحسَ بوقع مطرقةٍ ثقيلةٍ تهوي على أُمِ رأسِه، وقال في نفسه:

"ألهذا الدرَكِ تصِلُ السفالةُ بمن ترفض مرة واحدة عن تقديم خدمةٍ طالما أديتها له -بكلِ أريحيةِ نفس- تكرُما منك..فيتجرأ على مدِ ألسنة تنين حقده لتحرقَ حبال مودة تربطُكَ بغيرِه؟"

" أبهذه السهولة تُهدمُ جسورَ وصلٍ بَنَتْها الأعوامُ والسِنون..؟"


  رد مع اقتباس


إضافة رد




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 20:10.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة 2010-2016 ©  منتديات جوهرة سوفت